مؤيد الدين الجندي
695
شرح فصوص الحكم
- الظاهرة بحقيقتها في كل صورة بقدر قابليتها - لها أحدية جمع جميع هذه المعاني كلَّها ، فإنّها مالكة الصور المشهودة منها ، فهي لها ، ولها أيضا السيادة على الكلّ جميعا وعلى كل عين عين منها ما يخصّها ، فإنّها عين هذه الأعيان الظاهرة بصور الكلّ ، وهي أيضا تصلحها بما تصلح لها وتربّيها وتغذّيها ، فتغذّى « 1 » الصور بأعيانها المتعيّنة بها وفيها ، وتغذّى « 2 » الأعيان بالأحكام والآثار والأفعال والأحوال والنسب والإضافات والأسماء والصفات الخصيصة بها جمعا وفرادى ، وتغذّي وتربّي المجموع بالفيض الأحديّ الجمعي النفسي الذي هو مادّة هذه الصور كلَّها وهيولاها ، وهي الثابتة في عينها لعينها ، فالثبات للعين فيها لا لها إلَّا بها وفيها ، إذ الصور والنسب والتعينات والظهور أعراض لا تبقى زمانين ، والتحقّق والثبوت للعين في الكلّ . فلمّا كان فرعون صاحب الوقت وربّ السيف في الكلّ ، والربوبية ظهورها فيه أكثر ، لتحكَّمه فيهم جميعا ظاهرا فقال بلسان الحق - الذي أنطق كلّ شيء ، ونطق بألسنة كل ميت وحيّ ، في صورة هداية وغيّ ، إشارة إلى العين الظاهرة المتعيّنة بصورة فرعون وفيها ، وهو عين الحق في صورة من صور الباطل - : * ( أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى ) * « 3 » أي ربوبيتى أعلى من ربوبيّتكم ، والعين - الظاهرة في صورتي بربوبية أعلى - أعلى وأجلى ، وصدق في كون ربوبيّته أعلى من ربوبية غيره في ملئه كما أشار إلى هذا المقام الشيخ أبو مدين البجائيّ : لا ينكر الباطل في طوره فإنّه بعض ظهوراته وأعطه منك بمقداره حتّى توفي حقّ إثباته . وقلنا في تتمّتها : فالحق قد يظهر في صورة ينكرها الجاهل في ذاته . ثمّ اعلم - يا أخي - : أنّ المحاجّة والمباحثة الواقعة بين فرعون وموسى ضرب مثل ضربها الحقّ في الشاهد لصور المحاجّة والمخاصمة الواقعة بين الروح العقلي الإنساني المويّد من الله وبين الهوى النفسي الطبيعي والأنانية التعينية الحجابية ، فإنّ طاغوت
--> « 1 » أي تتغذّى . « 2 » أي تتغذّى . « 3 » النازعات ( 79 ) الآية 24 .